Page 102 - web
P. 102
وقـد بـرز مـع السـايبورغ «جماعـة الإنسـانية فيروسـات جديـدة يمكـن لهـا أن تفـرغ الأرض مـن سـكانها ،لـم يؤخـذ مقالات وأراء
العابـرة» التـي تميـل إلى تحقيـق القيـم المتمركـزة كلامـه عـى محمـل الجـد ،ولكنـه اسـتعيد بقـوة بعـد جائحـة كورونـا
حـول الرفاهيـة ،بـداًًل مـن التمركـز حـول سـلطة (كوفيد ،)19 -واتهم بأن ما يحدث مؤامرة على البشرية ،وأن اللقاحات
دينيـة خارجيـة ،والتشـكيك في فكـرة الشـيخوخة مـزودة بشـرائح إلكترونيـة اسـتخباراتية ،ورغـم أن العلـم يدحـض كثـ ًرا
والمـوت ،بافـراض أن البشـر سـيكونون مـن مـن نظريـة المؤامـرة ،فـإن واقـع العلـم يشـهد تقد ًمـا سـري ًعا نحـو مـا هـو
المعمريـن المتمتعـن بصحتهـم ونشـاطهم ،وتسـعى أخطـر وأعمـق ،ويعيـد إنتـاج نظريـة المؤامـرة ،بأسـاليب ممكنـة تسـتطيع
التقنيـات لتحسـن القـدرات العقليـة والجسـدية تفريـغ العالـم الحـالي بعالـم معـدل جين ًيـا ومصنـع تقن ًيـا ،وبالتـالي فـإن
القواسـم المشـركة بـن أفـام الخيـال العلمـي والتحريـر الجينـي في
تدريج ًيـا والتنميـة الذاتيـة. الإنسـان والحيـوان والنبـات ،تكمـن في ماديـة القـرن الحـادي والعشـرين
والهـوس والتنافـس عـى المـال فقـط ،وتدمـر منظومـة القيـم والأخـاق
آلهة القرن الجديد
والثقافـة والهويـة والأمـن ،لصالـح مـن يدفـع أكـر.
هـذا العالـم الجامـح صـار فيـه الإنسـان اليـوم
مثـل الإنسـان البـدائي؛ حيـث يصنـع آلهتـه ،ثـم العنصرية الجديدة
يعبدهـا ،ثـم يسـقط الإنسـان وآلهتـه ونظامـه
الاجتماعـي ،وتـأتي موجـة بشـرية جديـدة تعيـد لـو افترضنـا أن السـايبورغ سـوف يتخلـص مـن جميـع القيـم والثقافـة
إنتـاج ذاتهـا .ممـا يجعـل مـن المتوقـع أن تـرز آلهـة والهويـة ،ويتجـاوز عنصريـة العـرق واللـون والجنـس؛ فإنـه مهمـا كان
جديـدة تلائـم القـرن الحـادي والعشـرين ،تتمثـل لـن يتخلـص مـن العنصريـة وسـيعيد إنتاجهـا بمـا يتـاءم مـع طبيعتـه
في الشـركة العملاقـة التـي سـوف تقـود الشـركات الجديـدة؛ وذلـك لأنـه كلمـا وجـد ثنائيـة اجتماعيـة للمفاضلـة بينهمـا،
العالميـة لإنتـاج الرقائـق بأصغـر حجـم ممكـن وأكـر فسـوف تكـون العنصريـة حاضـرة ،فالإنسـان العـادي سـوف يتعامـل مـع
كفـاءة في تخزيـن البيانـات ودقـة قراءتهـا في الجسـد السـايبورغ بوصفـه آلـة ،والسـايبورغ يـرى الإنسـان بوصفـه ذا إمكانـات
البشـري. محـدودة.
وهـذا يعنـي بالضـرورة أن هـذه التقنيـة الماديـة كمـا أن الانتمـاء للقـوة وللعلامـات التجاريـة للشـركات المصنعـة
وحدهـا هـي معجـزة العصـر ،ومـن يدفـع أكـر للرقائـق سـيكون أحـد موضوعـات العنصريـة الجديـدة ،وكل شـخص
يحصـل عـى امتيـازات أفضـل ،والرقائـق وصـل سـايبورغ سـوف يتعصـب لشـركته ،ويحـط مـن قيمـة المنافسـن لهـا.
حجمهـا الآن إلى قلامـة الأظفـر أو حبـة الأرز،
وقـد يـزرع الإنسـان واحـدة إلى أكـر مـن خمسـن مستقبل الوظائف والمهن
في جسـده ،حسـب الطلـب ،ومـن المؤكـد أن هـذه التقنيـات سـوف مـن الصعـب التنبـؤ بمسـتقبل الوظائـف والمهـن في عـام 2040؛ بـل لا
تغـري كثـ ًرا مـن البشـر عـى اسـتخدامها ،وسـتكون بأسـعار في متنـاول يمكـن التنبـؤ بمعايـر النجـاح ،وقـد تختفـي المعايـر والمفاهيـم المتعلقـة
الجميـع ،كمـا هـو الحـال مـع تمكـن جميـع البشـر تقري ًبـا مـن امتـاك بالنجـاح والمنصـب والمواهـب والمهـارات الفرديـة ،بمـا في ذلـك مواهـب
هواتـف ذكيـة بالأقسـاط رغـم ارتفـاع ثمنهـا ،وبالتـالي سـيكون ملايـن الشـعر والغنـاء والرياضـة والجمـال والفنـون بجميـع أشـكالها؛ وذلـك
البشـر يحيـون بالتقسـيط ويموتـون لعـدم السـداد ،ويعـزز هـذا الـرأي مـا لأن الماديـة سـتكون طاغيـة ،والمهـارات سـوف تعمـل بتقنيـة ترقيـة
نشـاهده في فيلـم (المسـردون) ( Repo Menأنتـج )2010مجموعـة مـن الجسـد؛ ممـا يعنـي فقـدان عنصـر الإبهـار والإعجـاب ،وبالتـالي فقـدان
الأشخاص يعملون لصالح شركات تقنية متخصصة في زرع الرقائق في الاهتمـام بالآخريـن ،وسـتختفي السـوق الشـعبية التـي يعـرض فيهـا
أجسـاد النـاس بالتقسـيط ،وترسـلهم لسـحب البطاريـات مـن الذيـن لا أصحـاب المهـارات والتمايـزات مهاراتهـم الذهنيـة والفنيـة والقياديـة.
إلا أنـه مـن المؤكـد أن همـوم التخـرج مـن الجامعـة والوظيفـة والراتـب
يسـددون ،ممـا يعـرض حياتهـم للمـوت. والزواج والإنجاب لن تكون في قائمة هموم السايبورغ .كما أن المهارات
ومـن ثـم؛ فـإن آلهـة القـرن الـ( )21تمتلـك خصائـص إلهيـة ،فهـي المعتمـدة عـى الذاكـرة والـذكاء كالمحامـاة لـن تكـون ميـزة مبهـرة ،لأن
بتحكمهـا في السـايبورغ يمكـن لهـا أن تحيـي وتميـت مـن خـال تعطيـل إمكانيـة تخزيـن بيانـات ضخمـة مـن قوقـل سـتكون متاحـة للسـايبورغ،
البطاريـات وتحديثهـا وتفعيلهـا ،ولديهـا جنـود أقويـاء مصنعـون آل ًيـا ويظهـر شـكل هـذه التقنيـة في فيلـم «اللمبـي ثمانيـة جيجـا» ،عـن المحامـي
ومتفرغـون لخدمتهـا وتحـت طوعهـا ،ويذعـن أتباعهـا لتعاليمهـا ،وهـي الـذي يسـتظهر سـرة حيـاة خصومـه في ثـوا ٍن ،والتقـاط أكاذيبهـم ،ومـن
تعـرف عنهـم أكـر ممـا يعرفـون عـن أنفسـهم ،وترصـد مـا يسـرون ومـا
يعلنـون؛ بـل وتتحكـم فيهـم وتوجههـم لامتلاكهـا قاعـدة البيانـات، ثـم كسـب القضايـا.
وتصمـم لهـم مصفوفـة مـن القيـم والأخلاقيـات الجديـدة ،بوصفهـا
صعود الأناركية
المرجعيـة لتفكيرهـم.
تؤكد نتائج التقدم التقني والعلمي أن التنظيم العالمي الواقعي الآن
التنظيم الدولي لتقنية الجسد يتعـرض للـزوال التدريجـي ،ويحـل محلـه مسـتقبل الشـركات التقنيـة
التـي مـن المتوقـع أن تتحكـم بالعالـم مـن خـال إنتـاج بشـر مصنعـن
أثـار ملـف تقنيـة الجسـد والجينـوم العديـد مـن القضايـا الأخلاقيـة تقن ًيـا وبيولوج ًيـا ومعدلـن جين ًيـا ،وبالتـالي سـتتغير مفاهيـم كثـرة في
والاجتماعيـة والقانونيـة ،ومـا يمكـن أن ينتـج عـن اخـراق الخصوصيـة التأثـر السـياسي والاقتصـادي والدينـي وقـوة حضورهـا في المجتمعـات.
الجينيـة للأشـخاص ،واحتمـال إسـاءة اسـتخدام البيانـات مـن قبـل نجـد الآن مؤشـرات واضحـة لصعـود شـركات التقنيـة العملاقـة،
شـركات التأمـن ،أو اشـراطات فحـص جينـي محـدد مـن قبـل بنـوك وانخفاض علاقة الإنسان بالدولة ،وانتشار اللا سلطوية أو الفوضوية،
وشـركات الإقـراض والتوظيـف ،وبـدأت بعـض الـدول مثـل ألمانيـا في
وهـي نظريـة الأناركيـة التـي كانـت تعـد مـن الخيـال والـا عقلانيـة.

